جلال الدين الرومي
266
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
قبول الخليفة الهدية وأمره بالعطاء مع كمال استغنائه عن تلك الهدية وتلك الجرة 2865 - وعندما أبصره الخليفة وسمع أحواله ، ملأ تلك الجرة بالذهب وزاد عليها . - وخلص ذلك الأعرابي من الفاقة ، ومنحه العطايا والخلع الخاصة . - ثم أمر ذلك الواهب للدنيا والبحر للعطاء أحد النقباء . - قائلا : أعطوه هذه الجرة وسلموها في يده ، وعند عودته احملوه إلى دجلة . - لقد جاء عن طريق اليابسة مسافرا إلينا ، وكان طريق دجلة أقرب بالنسبة له . « 1 » 2870 - وعندما ركب السفينة ورأى دجلة ، أخذ يسجد ويركع حياء . - قائلا : عجبا للطف ذلك الملك الوهاب ، وأعجب منه أن يأخذ ذلك الماء . - وكيف تقبل مني هذا البحر للجود مثل ذلك النقد الزائف بهذه السرعة ؟ - واعلم أن هذا العالم بأجمعه مجرد جرة يا بني ، ملأى حتى حافتها بالعلم والحسن . - وقطرة واحدة من دجلة حسنه ، تجعل جلده لا يسعه من شدة امتلائه 2875 - لقد كان كنزا مخفيا ومن امتلائه ، شق التراب ، وجعله أكثر ضياءً من الأفلاك . - كان كنزا مخفيا ، ومن امتلائه ، جاش بالوجود ، وجعل التراب يرتدي الأطلس .
--> ( 1 ) ج / 3 - 352 : وعندما يركب السفينة سوف ينسى تعب الطريق آنذاك .